ابن أبي مخرمة

115

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

وخيرهم فيمن يرتبونه ، فأشاروا بعلي بن عيسى بن داود الجراح ، فقلده الراضي الوزارة ، وسلم إليه ابن مقلة « 1 » فضربه بالمقارع ، وأخذ خطه بألف ألف دينار ، وجرى عليه من العقوبة أمر عظيم من التعليق وغيره « 2 » . وفيها : رتب أبو جعفر الكرخي أبا علي بن مقلة مستوفيا على أعمال الضياع والخراب بشقي الفرات ، وارزقه ألف دينار في الشهر ، فظهر من الكرخي عجز عظيم ، فاستتر بعد ثلاثة أشهر ، وقرّر بعده سليمان بن الحسن ، فكانت حاله مثل حال الكرخي في الانقطاع والعجز ، فاستدعى محمد بن رائق من واسط وقد كان من قبل بذل القيام بالنفقات ، فورد إليه ، وردّت إليه إمارة الجيش والضياع وأعمال الخراج ، وجعل أمير الأمراء ، فصار أصحاب الدواوين بحكمه ، وبطل معنى الوزارة من ذلك الوقت ، وتغلب أصحاب الأطراف عليها ، فلم يبق في يد الخليفة غير بغداد وأعمالها ، فصار واسط والبصرة في يد اليزيديين ، وفارس وكرمان في يد محمد بن إلياس ، والري وأصبهان والجبل والموصل وديار بكر في يد الحسن بن بويه وشمكير أخي مرداويج ، ومصر والشام في يد محمد بن طغج الإخشيذ ، والمغرب وإفريقية في يد القائم بأمر اللّه العبيدي ، وديار مضر وربيعة في أيدي بني حمدان ، وخراسان في يد نصر بن أحمد الساماني ، وطبرستان وجرجان في يد الديلم ، والأندلس في يد [ عبد الرحمن بن محمد الأموي ] « 3 » ، والبحرين واليمامة وهجر في يد أبي طاهر القرمطي الجنابي « 4 » . وفيها : توفي أبو بكر أحمد بن موسى بن عباس بن مجاهد المقرئ ، والفقيه الشافعي عبد اللّه بن محمد بن زياد النيسابوري ، وابن مبشر الواسطي ، وأبو الحسن أحمد بن جعفر بن موسى بن يحيى بن خالد البرمكي ، المعروف بجحظة . * * *

--> ( 1 ) إنما سلم الراضي ابن مقلة لعبد الرحمن بن عيسى الجراح ؛ لأنه هو الذي قلد الوزارة بعد امتناع أخيه علي كما في مصادر الترجمة . ( 2 ) « المنتظم » ( 8 / 159 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 7 / 46 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 24 / 26 ) ، و « النجوم الزاهرة » ( 3 / 257 ) . ( 3 ) بياض في الأصول ، والزيادة من « البداية والنهاية » ( 11 / 219 ) . ( 4 ) « المنتظم » ( 8 / 159 ، 167 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 7 / 54 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 24 / 39 ) ، و « العبر » ( 2 / 206 ) ، و « البداية والنهاية » ( 11 / 219 ) .